يُعد دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي، الواقع في قرية المشتاية ضمن منطقة "وادي النصارى" في سوريا، شاهداً حياً على قرون من التقوى الروحية والأهمية التاريخية. لطالما كان هذا دير الأرثوذكسي الأنطاكي الموقر منارةً للإيمان، والثقافة، والمجتمع عبر الأجيال.
من أرشيف الدير (1960 - 1970)








الخلفية التاريخية
يُعتقد أن أصول الدير تعود إلى القرن الخامس أو السادس الميلادي إبان عهد الإمبراطور البيزنطي يوستينيانوس الأول. ويُقال إنه شُيد فوق بقايا معبد وثني كان مكرساً للإله 'هوميروس'.
التطور المعماري
يُعد التطور المعماري للدير شاهداً على تاريخه الغني والحقب المتنوعة التي عاصرها. يضم المجمع ثلاثة طوابق متميزة، يعكس كل منها حقبة زمنية مختلفة من البناء والتأثير الثقافي.
الطابق الأول: الدير القديم
كان البناء الأقدم للدير عبارة عن مغارة، تحيط بها قلالي الرهبان الورعين. وتتميز الواجهة الجنوبية ببوابة مبنية من الحجارة السوداء، تجاورها نافذة حجرية كانت تُستخدم لتوزيع الخبز والأطعمة الأخرى على المحتاجين، مما يجسد دور الدير في الخدمة المجتمعية.

الطابق الثاني: الكنيسة القديمة
في القرن الثاني عشر، وخلال عهد الحروب الصليبية، أضيف طابق ثانٍ إلى الدير. يتضمن هذا التوسع بوابة غربية مزينة بصليب منحوت، مما يعكس الطراز المعماري الصليبي. ويتميّز المدخل بوجود 'أبواب الخيل', التي سميت بهذا الاسم نظراً لضيقها، حيث كانت تُستخدم لمرور الخيول. ويضم هذا الطابق الثاني 'الكنيسة القديمة'.

الطابق الثالث: الكنيسة الجديدة
شُيد الطابق الثالث في عام 1857، حيث استُحدثت فيه قبة مرتفعة وكنيسة جديدة مزينة بأيقونات خشبية رائعة. وقد شكل هذا التجديد نقلة نوعية في الفخامة المعمارية للدير، بدمجه لعناصر من التصميم والفن اللذين سادا في القرن التاسع عشر. وتضم الكنيسة الجديدة أيقونوسطاساً (حامل أيقونات) خشبياً مهيباً، يُعد واحداً من أبرز حوامل الأيقونات في سوريا ولبنان; وقد استغرق إنجازه اثنين وعشرين عاماً، حيث رُسمت أيقوناته على يد فناني أيقونات (مصورين) جاؤوا من القدس في القرن التاسع عشر.


الأهمية الثقافية والدينية






العهدة العمرية
من بين الكنوز النفيسة التي يقتنيها الدير يبرز 'المخطوط العمري'; وهو عبارة عن رقٍّ (وثيقة من الجلد) قد أملاه الخليفة عمر بن خطاب على معاوية بن أبي سفيان في العام الرابع للهجرة. وتحدد هذه الوثيقة شروط حماية المجتمعات المسيحية تحت الحكم الإسلامي، مؤكدةً على حرمة أماكن عبادتهم، وحظر التحويل القسري للدين، وحماية زعمائهم الدينيين وممتلكاتهم. ويُعد هذا المخطوط شاهداً تاريخياً على السياسات الإسلامية المبكرة فيما يتعلق بالتسامح الديني والتعايش السلمي.
المصادر
- 1
Greek Orthodox Patriarchate of Antioch and All the East. St. Georges Al-Homeyra Patriarchal Monastery. https://www.antiochpatriarchate.org/en/page/st-georges-al-homeyra-patriarchal-monastery/145/
- 2
Wikipedia contributors. Saint George's Monastery, Homs. Wikipedia, The Free Encyclopedia. https://en.wikipedia.org/wiki/Saint_George%27s_Monastery%2C_Homs
- 3
Syrian Arab News Agency. St. George Monastery in Homs, one of the oldest monasteries in Syria. https://sana.sy/en/?p=9808
